قَوْلُهُ تَعَالَى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } ؛ معناهُ: وجوهٌ يومَ القيامةِ نَاعِمَةٌ غضَّة حسَنة مضيئةٌ مُسفِرَةٌ مشرقةٌ بنعيمِ الجنَّة ، وهي وجوهُ المؤمنين كما قال تعالى { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } [المطففين: 24] وقولهُ تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ؛ قال الكلبيُّ: (( تَنْظُرُ إلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ لاَ تُحْجَبُ عَنْهُ ) )، قال مقاتلُ: (( تَنْظُرُ إلَى رَبهَا مُعَايَنَةً ) ).
قال صلى الله عليه وسلم:"إذا دَخَلَ أهْلُ الْجَنَّةِ يَقُولُ تَعَالَى: أتُرِيدُونَ شَيْئًا أزيدُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: ألَمْ تُنَضِّرْ وُجُوهَنَا ؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ ألَمْ تُنْجِنَا مِنَ النَّار ؟ قالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم ، يَنْظُرُونَ إلَى اللهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ بلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ ، كَمَا عَرَفَتْهُ الْقُلُوبُ بلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَشْبيهٍ".
وعن عبدِالله بن عمرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أدْنَى أهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً أنْ يَنْظُرَ فِي مُلْكِهِ ألْفَ سَنَةٍ يَرَى أقْصَاهُ كَمَا يَرَى أدْنَاهُ ، وَيَنْظُرَ فِي سُرُرهِ وَأزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ ، وَإنَّ أفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ إلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ يَوْمٍ نَظْرَتَيْنِ".