فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 4495

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ } ؛ أي ومن اليهودِ من لا يُحسن القراءةَ ولا الكتابة إلا أن يحدثهم كبارُهم بشيء فيظنُّونه حقًّا ؛ فيصدقونَهم وهو كذبٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ } . اختلفوا في معنى الأماني ، قال الكلبيُّ: مَعْنَاهُ لاَ يَعْلَمُونَ إلاَّ مَا يحدِّثُهم بهِ عُلَمَاؤُهُمْ. وقال أبو رَوْقٍ: (الْقِرَاءَةُ مِنْ ظَهْرِ الْقَلْب وَلاَ يَقْرَءُونَ فِي الْكُتُب) وَدَلِيْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } [الحج: 52] أيْ إلاَّ إذَا قَرَأ ألْقَى الشَّيْطَانُ فِي قِرَاءَتِهِ. قال الشاعرُ: تَمَنَّى كِتَابَ اللهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ وَآخِرَهُ لاَقَى حَمَامَ الْمَقَادِروقال مجاهد: (الأَمَانِيُّ الْكَذِبُ وَالأَبَاطِيْلُ ؛ كقولِ عثمانَ رضي الله عنه:(مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ) أيْ مَا كَذَبْتُ). وأراد بالأمانِيِّ الأشياءَ التي كتبَها علماؤُهم من عند أنفسِهم ثم أضافُوها إلى اللهِ تعالى من تغييرِ صفةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقال الحسنُ: (مَعْنَى: يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَالْْبَاطِلَ مِثْلَ قََوْلِهِ: { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } [البقرة: 80] وَقَوْلِهِ: { لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } [البقرة: 111] وَقَوْلِهِمْ: { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [المائدة: 18] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } ؛ أي مَا هُمْ إلاَّ يَظُنُّونَ ظَنًّا وَتَوَهُّمًا لاَ حَقِيْقَةً وَيَقِيْنًا ، قاله قتادةُ والربيع. وقال مجاهدُ: مَعْنَاهُ: (وَإنْ هُمْ إلاَّ يَكْذِبُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت