قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ } ؛ أي فوّضَتُ أمرِي إلى خالِقِي وخالِقُكم متمسِّكًا بطاعتهِ وتاركًا لمعصيتهِ ، وهذا هو حقيقةُ التوكُّل على اللهِ.
وقولهُ تعالى: { مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ } ؛ أي ما مِن أحدٍ إلا وهو في قَهْرِ اللهِ وتحت قُدرَتهِ ، وإنما جعلَ الأخذ بالناصيةِ كنايةً عن ذلك ؛ لأنَّكَ إذا أخذتَ بناصيةِ غيرِكَ فقد قَهَرْتَهُ وأدْلَلْتَهُ ، والنَّاصِيَةُ مَقْدَمُ شَعْرِ الرأسِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ؛ أي هو في تدبيرِ عباده لا يفعلُ إلا الحقَّ ، فإنه عادلٌ لا يَجُورُ ، ويقالُ: إن معناهُ: أن طريقَ العبادةِ على الله كما قال تعالى { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [الفجر: 14] .