فهرس الكتاب

الصفحة 4426 من 4495

وقولهُ تعالى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ } ؛ تعجُّبٌ وتعظيمٌ لحرمَتها ؛ أي ما أعلمكَ يا مُحَمَّدُ ما شرفُ هذه الليلةِ لولا أنَّ اللهَ أعلمَكَ بذلك ، { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } ؛ أي العملُ فيها خيرٌ من العملِ في ألفِ شهر ، وعلى هذا قالُوا: إنَّ مَنْ صلَّى فيها رَكعتين كان له ثوابُ من صلَّى ليالي ألفَ شهرٍ ركعَتين ، بل ثوابُ هاتَين الركعتين أكثرُ من ثواب تلك الصلاةِ كلِّها.

وسببُ نزول هذه السورة:"أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذكرَ يومًا لأصحابهِ:"أنَّ أرْبَعَةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ: أيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وحِزْقِيلُ ويُوشُعُ بْنُ نُونٍ عَبَدُوا اللهَ ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ فِيهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ"، فتعجَّبَ أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فأتَى جبريلُ فقالَ له: عجِبَتْ أُمَّتُكَ من عبادةِ هؤلاء النَّفر ثمانين سَنة لم يعصُوا اللهَ فيها طرفةَ عينٍ ، فقد أنزلَ الله عليكَ خيرًا منه ، ثم قرأ { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ... } إلى آخرِها ، وقالَ: هذا أفضلُ مما عجِبتَ منه أنتَ وأُمَّتك ، فسُرَّتِ الصحابةُ بذلك".

ورُوي:"أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ حَمَلَ السِّلاَحَ عَلَى عَاتقهِ في سبيلِ الله ألفَ شهرٍ ، فعجبَ المسلمون من ذلك عَجبًا شَديدًا ، وتَمنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ يكون مثلُهُ في أُمَّته ، فأعطاهُ الله ليلةَ القدر."

واختلَفُوا في وقتِها ؛ فقال بعضُهم: كانتْ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رُفعت ، والصحيحُ: أنَّها لم تُرفع وأنَّها إلى يومِ القيامة ، لِمَا رُوي عنِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قِيْلَ: لَهُ: هَلْ رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْر ؟ فَقَالَ:"بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"عن عبدِالله بن حسن قالَ: قلتُ لأبي هريرةَ رضي الله عنه: زعَمُوا أنَّ ليلةَ القدر قد رُفعت ، قال: (( كَذبَ مَنْ قَالَ ) )قُلْتُ: أهيَ كلَّ شهرِ رمضان ؟ قال: (( نَعَمْ ) ).

وقال بعضُهم: هي في ليالِي السَّنة كلِّها ، وأنَّ مَن علَّقَ طلاقَ امرأتهِ أو عتقَ عبدهِ بليلة القدر لم يقع شيءٌ من ذلك إلى مُضي سَنة من يومِ حلفهِ. والجمهورُ من العلماءِ: أنَّها في شهرِ رمضان في كلِّ عامٍ. وسُئل الحسنُ عن ليلةِ القدر فقالَ: (( وَاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ؛ إنَّهَا فِي كُلِّ رَمَََضَانَ ) ).

واختلَفُوا في أيِّ ليلةٍ هي ، فقال أبو رَزين العُقَيلي: (( هِيَ أوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ) )، وقالَ الحسنُ: (( هِيَ ليْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ صَبيحَةَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ) ).

والصحيحُ: أنَّها في العشرِ الأواخر من رَمضان ، وقال أبو سعيدٍ الخدري: (( هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ ) )، وعن أُبَيِّ بن كعبٍ قالَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت