فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } ؛ وذلك"أنَّ حمزةَ ابنَ عبدِالمطَّلب وأصحابه الذين قُتلوا يومَ أُحُد مَثَّلَ بهم المشرِكون ، عَمَدُوا إلى حمزة فشَقُّوا بطنَهُ ، وأخذت منه هندُ بنت عتبة كَبدَهُ ، فجعلت تلوكُها ثم تطرَحُها ، وقطَعُوا مذاكيرَهُ وجدَعُوا أنفه وأذُنيه ، ومثَّلوا به أشدَّ الْمُثْلَةِ ، وكذلك سائرُ شهداء أحُد مَثَّلَ بهم المشركون ، بقَرُوا بطونَهم ، وقطعُوا مذاكيرَهم."

فلما نَظَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى عمِّه حمزةَّ لم ينظُرْ إلى شيءٍ قَطُّ أوجعَ إلى قلبهِ منه ، فقال:"رَحْمَةُ اللهِ علَيْكَ ، فَإنَّكَ كُنْتَ فَعَّالًا لِلخَيْرِ ، وَصَّلًا لِلرَّحِمِ ، وَاللهِ لَئِنْ أظْفَرَنِي اللهُ بهِمْ لأَقْتُلَنَّ بكَ سَبْعِينَ مِنْهُمْ ، وَلأُمَثِلَنَّ سَبْعِينَ مِنْهُمْ"وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَئِنْ أمْكَنَنَا اللهُ مِنْهُمْ ، لَنُمَثِّلَنَّ بالأَحْيَاءِ فَضْلًا عَنِ الأَمْوَاتِ. فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } ؛ فقالَ صلى الله عليه وسلم:"أصْبرُ وَلاَ أُمَثِّلُ"وكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ"، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ } ؛ أي ما صبرُكَ إلاّ بمعونةِ الله وتوفيقه ، ولا تقدرُ على الصَّبرِ في الحزن الذي لَحِقَكَ بسبب الشُّهداء ، إلا أنْ يُسَهِّلَ اللهُ عليكَ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت