فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } ؛ قالَ بعضُهم: معناهُ: كُنَّا نُطَفًا في أصلاب آبائنا أمْوَاتًا فخَلقتَ فينا الحياةَ ، ثم أمَتَّنا بعد ذلك عند انتهاءِ آجالِنا ثُم أحيَيتَنَا للبعثِ ، وهذا كقولهِ تعالى { وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [البقرة: 28] . قالوا هكذا لأنَّهم كانوا في الدُّنيا فكذبوا في البعثِ ، فاعترَفُوا في النار بما كذبوا بهِ ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا } ؛ أي بالتَّكذيب.

وقال بعضُهم: أرادَ بالموتِ الأُولى التي تكون عند قبضِ الأرواحِ ، وبالموتِ الثانية التي تكون بعدَ الإحياءِ في القبرِ للسُّؤال ؛ لأنَّهم أُمِيتُوا في الدُّنيا ثم أُحْيُوا في قبورهم فسُئِلُوا ، ثم أُمِيتُوا في قبورهم ، ثم أُحْيُوا في الآخرةِ للبعث ، فيكون المرادُ بالإحياءِ الأَول الإحياءُ في القبرِ ، وبالإحياءِ الثاني الإحياءُ للبعثِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا } أي بإنعَامِكَ علينا ونفوذ قضائِكَ فينا وتكذيبنا في الدُّنيا ، { فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن } ؛ النار ، من ، { سَبِيلٍ } ، طريقٍ فنُؤمِنَ بكَ ونرجِعَ إلى طاعتك؟

فيجابُون: ليس إلى خروجٍ مِن سبيلٍ ، يقالُ لَهم: { ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ } ؛ أي ذلك العذابُ في النار والْمَقْتُ بأنَّكم إذا قيلَ لكم في الدُّنيا: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، أنْكَرتُم وكفرتُم وقلتُم أجَعلَ الآلهةَ إلهًا واحدًا ، { وَإِن يُشْرَكْ بِهِ } ؛ باللهِ ، { تُؤْمِنُواْ } ، صدَّقتُم ، { فَالْحُكْمُ للَّهِ الْعَلِـيِّ } ؛ في سُلطانهِ ، { الْكَبِيرِ } ؛ في عظَمتهِ لا يُرَدُّ حكمهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت