فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } ؛ أي قالوا بإشارةٍ أو ترجُمانٍ ؛ لأنه قد تقدَّم أنَّهم لا يفقهونَ قولًا ، إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وهما قبيلتان من أولادِ يافث بنِ نوحٍ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ ؛ أي يفسدونَ أموالَ الناسِ ؛ لأنَّهم كانوا أهلَ بغيٍ وظُلْمٍ. قال الكلبيُّ: (كَانُواْ يَخْرُجُونَ إلَى أرْضِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ شَكَوهُمْ إلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ أيَّامَ الرَّبيْعِ فَلاَ يَدَعُونَ فِيْهَا شَيْئًا أخْضَرَ إلاّ أكَلُوهُ ، وَلاَ يَابسًا إلاَّ احْتَمَلُوهُ) .

"وعن عبدِالله قالَ: سَأَلْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، قَالَ:"يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ ، كُلُّ أُمَّةٍ أرْبَعُمِائَةِ ألْفٍ ، لاَ يَمُوتُ أحَدُهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى ألْفِ ذكَرِ مِنْ صُلْبهِ كُلُّهُمْ قَدْ حَمَلَ السِّلاَحَ"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا ؟ قَالَ:"هُمْ ثَلاَثَةُ أصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَعُشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَصِنْفٌ طُولُهُ وَعِرْضُهُ سَوَاءٌ عُشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ أيْضًا ، وَهُمُ الَّذِيْنَ لاَ يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَلاَ يَمُرُّونَ بفِيْلٍ وَلاَ جَمَلٍ وَلاَ وَحْشٍ وَلاَ خِنْزِيْرٍ إلاَّ أكْلُوهُ ، لَهُمْ مَخَالِبُ فِي أيْدِيْهِمْ وَأضْرَاسٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ ، وَأنْيَابٌ يُسْمَعُ لَهَا حَرَكَةٌ كَحَرَكَةِ الْجَرَسِ فِي حُلُوقِ الإبلِ ، وَلَهُمْ مِنَ الشَّعْرِ فِي أجْسَادِهِمْ مَا يُوَارِيْهِمْ ، وَمَا يُتَّقَى مِنْهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ ، يَعْوُونَ عَوِيَّ الذِّئَاب ، وَيَتَسَافَدُونَ كَتَسَافُدِ الْبَهَائِمِ إذا الْتَقَوْا"."

قال وهبُ: (يَشْرَبُونَ مَاءَ الْبَحْرِ وَيَأْكُلُونَ دَوَابَّهَا ، وَيَأْكُلُونَ الْخَشَبَ وَالشَّجَرَ ، وَمَنْ ظَفَرُواْ بهِ مِنَ النَّاسِ أكَلُوهُ) . وقال كعبٌ: (هُمْ زيَادَةٌ فِي وَلِدِ آدَمَ ، وَذلِكَ أنَّ آدَمَ احْتَلَمَ ذاتَ يَوْمٍ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَتُهُ فِي التُّرَاب ، فَخَلَقَ اللهُ مِنْ ذلِكَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، فَهُمْ مُتَّصِلُونَ بنَا مِنْ جِهَةِ الأَب دُونَ الأُمِّ) .

وقال ابنُ عبَّاس: (هُمْ عَشْرَةُ أجْزَاءٍ وَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ جُزْءٌ) . وَقِيْلَ: إن التُّرْكَ منهم إلاّ أن أولئكَ أشدُّ فسادًا من التُّركِ ، فتباعدُوا عن الناسِ ، كما ينعزلُ اللُّصوصُ. ويأجوجُ ومأجوج اسْمانِ أعجميَّان لا ينصرفان ؛ لأنَّهما معرفةٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا } ؛ أي قالوا هل نجعلُ لك بعضًا من أموالِنا ضربتهُ في كلِّ سنةٍ على أن تجعلَ بيننا وبينهم حاجزًا وسدًّا. والرَّدْمُ هو السدُّ. وردمْتُ البابَ ؛ أي سَدَدْتُهُ ، والْخَرْجُ والخراجُ واحدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت