قَوْلُهُ تَعَالَى: { اللَّهُ الصَّمَدُ } ؛ معناهُ: هو اللهُ الذي يصمَدُ إليه في الحوائجِ وإليه المفزَعُ في الشدائدِ ، تقول العربُ: صَمَدْتُ إلى فلانٍ أصْمُدُ صَمْدًا بسكونِ الميم إذا قصدتهُ ، والْمَصْمُودُ: المقصودُ.
وعن ابنِ عبَّاس: (أنَّ الصَّمَدَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدَدِه ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ ، وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ ، فَهُوَ اللهُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا لاَ تَنْبَغِي إلاَّ لَهُ ) ) .
وقال قتادةُ: (( الصَّمْدُ: الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ ) )، وَقِيْلَ: هو الدائمُ ، وقال السديُّ: (( الصَّمَدُ الْمَقْصُودُ إلَيْهِ فِي الرَّغَائِب ، الْمُسْتَعَانُ بهِ عِنْدَ الْمَصَائِب ) )، والعربُ تسمي السيِّدَ الصمدَ ، قال الشاعرُ: ألاَ بَكَّرَ النَّاعِي بخَيْرِ بَنِي أسَدْ بعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبالسَّيِّدِ الصَّمَدْوعن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: (( الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ؛ لأَنَّهُ لاَ شَيْءَ يَلِدُ إلاَّ سَيُورَثُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إلاَّ سَيَمُوتُ ، وَاللهُ سََبْحَانَهُ لاَ يُورَثُ وَلاَ يَمُوتُ ) ).
وكتبَ أهلُ البصرةِ إلى الحسنِ بن عليٍّ يسألوهُ عن معنى الصَّمَدِ ، فَكَتَبَ إليهم: (( بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أمَّا بَعْدُ ؛ فَلاَ تَخُوضُوا فِي الْقُرْآنِ بغَيْرِ عِلْمٍ ، فَإنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ فَسَّرَ الصَّمَدَ فَقَالَ: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ) ).
وعن محمَّد بن الحنفية قال: (( الصَّمَدُ الغَنِيُّ عَنْ غَيْرِهِ ) )، وعن زيدِ بن عليٍّ قال: (( الصَّمَدُ الَّذِي أمْرُهُ إذا أرَادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ).