فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } ؛ قرأ ابنُ كثير بنصب (آدَمَ) ورفع (كَلِمَاتٌ) بمعنى جاءَتِ الكلماتُ آدمَ من ربه. وفي قولهِ تعالى: { فَتَابَ عَلَيْهِ } اختصارٌ وتقليبُ المذكور ؛ وإلا فهو قد تابَ عليه وعلى حوَّاء.

واختلفوا في الكلمات التي تلقَّاها آدمُ ؛ قيل: نزل بها جبريلُ ؛ وهي"سُبْحَانَكَ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَبحَمْدِكَ ؛ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِيْنَ ، سُبْحَانَكَ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَبحَمْدِكَ ؛ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيْمُ ؛ سُبْحَانَكَ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَبحَمْدِكَ ؛ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ"هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن ابنِ عباس أنَّها: [رَبَّنَا ظَلَمْنَا أنْفُسَنَا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ] . وروي أنه قال: [يَا رَبِّ ؛ أرَأيْتَ مَا أتَيْتُ ؛ شَّيْءٌ أبْتَدِعُهُ مِنْ نَفْسِي ، أوْ شَيْءٌ قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ تَخْلُقَنِي ؟ فَقَالَ: بَلْ شَيْئًا قَدَّرْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَكَ ، قَالَ: يَا رَب فَكَمَا قَدَّرْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي] .

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال:"تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى ؛ فَقَالَ: لَهُ مُوسَى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي أغْوَيْتَ النَّاسَ ؛ وَأخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إلَى الأَرْضِ ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أنْتَ مُوسَى الَّذِي أعْطَاكَ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بالرِّسَالَةِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أتَلُومُنِي عَلَى أمْرٍ كَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ أنْ أفْعَلَهُ مِنْ قَبْلِ أنْ أُخْلَقَ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".

وعن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ قال: [بَلَغَنِي أنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبطَ إلَى الأَرْضِ مَكَثَ ثَلاَثمِائَةَ سَنَةٍ لاَ يَرْفَعُ رَأَسَهُ حَيَاءً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ] . وقال ابنُ عباس: [بَكَى آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَى مَا فَاتَهُمَا مِنْ نَعِيْمِ الْجَنَّةِ ؛ وَلَمْ يَأْكُلاَ وَلَمْ يَشْرَبَا أرْبَعِيْنَ يَوْمًا ؛ وَلَمْ يَقْرَبْ آدَمُ حَوَّاءَ مِائَةَ سَنَةٍ] .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَتَابَ عَلَيْهِ } أي تجاوزَ عنه ، { إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ؛ أي يقبلُ توبةَ عباده ؛ رحيمٌ بخلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت