قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } ؛ أي كلُّ القِصَصِ وكلُّ ما يحتاجُ إليه نبيِّنهُ لكَ من أخبار الرُّسل ما يطيبُ ويسكنُ به قلبُكَ ويزيدُكَ يَقِِينًا ويقوِّي قلبَكَ. وذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان ضَاقَ صدرهُ بما يكون من أذى قومهِ في الله ، فقَصصَ اللهُ عليه شيئًا من أخبار الرُّسل المقدِّمين مع أُمَمِهم لنثبتَ به فُؤادَكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَآءَكَ فِي هَـاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ } ؛ أي في هذه السُّورة الصِّدق من أقاصيصِ الأنبياء وللوعظِ وذكر الجنَّة والنار.
وخُصَّت هذه السورةُ بمجيءِ الحقِّ فيها تَشريفًا لها ورَفعًا لمْنزِلَتِها. وقِيْلَ: أرادَ بقولهِ { فِي هَـاذِهِ } الدُّنيا ، والموعظةُ: تعريفُ القبيحِ للزَّجرِ عنه ، وتعريفُ الحسَنِ للترغيب فيه ، و ؛ هي ؛ { وَذِكْرَى } ؛ الذِّكرى: { لِلْمُؤْمِنِينَ } .