فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ } ؛ قال ابنُ عباس والكلبيُّ: (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عُمْرَةَ الْقَضَاءِ ، وَكَانَتْ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ أسْمَاءُ بنْتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ رضي الله عنه ، فَجَاءَتْهَا أُمُّهَا قُتَيْلَةُ وَجَدُّهَا أبُو قُحَافَةَ يَسْأَلُونَهَا الصِّلَةَ وَالْعَطِيَّةَ ، فَقَالَتْ: لاَ أُعْطِيْكُمْ شَيْئًا حَتَّى أسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ فَإنَّكُمْ لَسْتُمْ عَلَى دِيْنٍ ؛ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ذلِكَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِمَا) . وقال محمدُ بن الحنفيَّةِ: (كَانَ يَكْبُرُ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ التَّصَدُّقُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَأُمِرُواْ بذَلِكَ فِي غَيْرِ فَرِيْضَةٍ) .

ومعنى الآيةِ: ليسَ عليكَ يا محمدُ تَحْصِيْلَ الهدى لهم بأن تَمنعهم من الصدقةِ لتحملهم على الإيْمانِ ، ولكنَّ اللهَ يُثَبتُ وَيُرْشِدُ ويوَفِّقُ للخيرِ مَن يشاءُ. وروي أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب رضي الله عنه رَأى رَجُلًا مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ عَلَى أبْوَاب الْمُسْلِمِيْنَ ، فَقَالَ: (مَا أنْصَفْنَاكَ ؛ أخذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ وَأنْتَ شَابٌّ ؛ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ الْيَوْمَ) فَأَمَرَ أنْ يَجْزِيَ عَلَيْهِ قُوتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ } ؛ أي ما تنفِقُوا من مالٍ على برٍّ أو فاجِرٍ فلأنفسِكُم ثوابهُ ونفعهُ عائدٌ إليكم ، { وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ } ؛ أي عَلِمَ اللهُ أنكم لا تريدون بنفقتِكُم إلا طلبَ مرضاةِ اللهِ وإنْ كان المتصدَّق عليه كافرًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } أي ما تتصدَّقوا به من مالٍ يوفَّ إليكم ثوابهُ في الآخرةِ ، { وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } أي لا تُنْقَصُونَ شيئًا من ثواب أعمالِكم وصدقاتِكم.

وظاهرُ الآيةِ يقتضي جوازَ دفعِ الصدقاتِ إلى الكفَّار إلاَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خَصَّ مِنْهَا الزَّكَاةَ ؛ فَقَالَ:"أُمِرْتُ أنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أغْنِيَائِكُمْ وَأرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت