فهرس الكتاب

الصفحة 4230 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ } ؛ أي لُعِنَ الكافرُ ما أكفَرَهُ باللهِ وبنعمتهِ مع كَثرةِ إحسانهِ إليه ، قال مقاتلُ: (( نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ أبي لَهَبٍ ، والمرادُ به كلَّ كافرٍ ) ). قولهُ { مَآ أَكْفَرَهُ } تعجيبٌ بمعنى التوبيخِ ، يقالُ: أيُّ شيءٍ حَملَهُ على الكفرِ مع وضُوحِ الدلائلِ على وحدانيَّة اللهِ ، فتعجَّبُوا من كُفرهِ. وأما اللهُ تعالى فلا يجوزُ أن يتعجَّبَ من شيءٍ لكونه عالِمًا لم يزَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ } ؛ معنى الآيةِ: ما أشدَّ كُفرَهُ باللهِ ، اعجَبُوا أنتم من كُفرهِ.

ثم بيَّن مِن أمرهِ ما كان ينبغي مع أن يُعلمَ أنَّ اللهَ خالقُهُ ، فقال تعالى: { مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ } ، لفظُ استفهامٍ ، ومعناهُ: التقريرُ: ثم فسَّرَ ذلك فقال تعالى: { مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ } أي من مَاءٍ مَهين حقيرٍ خلَقهُ فصوَّرَهُ في رحمِ أُمِّه على الاستواءِ باليدَين والرِّجلَين وسائرِ الأعضاءِ ، { فَقَدَّرَهُ } ؛ على ما يشاءُ من خلقهِ طَويلًا أو قصيرًا ؛ ذميمًا أو حسَنًا ؛ ذكرًا أو أُنثى ؛ شقيًّا أو سعيدًا ، وغيرِ ذلك من الأوصافِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت