قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ؛ وذلك أنَّهم لَمَّا هلَكوا جعل موسى يبكي ويتضرَّع ؛ ويقول: ماذا أقولُ لبني إسرائيل إذ أتيتُهم وقد أهلكتَ خيارَهم ؛ لو شئت أهلكتَهم من قبلُ وإيَّاي ، أتُهلكنا بما فعلَ السفهاء منا ، فلم يزل يناشدُ ربَّه حتى أحياهم الله عَزَّ وَجَلَّ جميعًا رجلًا بعد رجلٍ ؛ ينظرُ بعضهم إلى بعض كيف يَحْيَوْنَ.
فإن قيل: كيفَ يقبلُ الله التوبةَ بعد الموتِ قبل البعث في دار الدنيا كالانتباهِ من النوم ؛ لأن اللهَ ردَّهم إلى التكليفِ في الدنيا وأحياهُم ليتوفَّوا بقيةَ آجالهم وأرزاقهم.