قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } ؛ إعلامٌ مِن الله تعالى أنهُ لو أرادَ أنْ يُنَزِّلَ آيةُ تضطَرُّهم إلى الطاعةِ لقَدِرَ على ذلكَ ، ولكنهُ لَم يفعلْ ؛ لأنه أرادَ منهم إيْمَانًا فيستحقُّون عليه المدحَ والثوابَ ، فإذا جاءَ الإلْجَاءُ ذهَبَ الْمَدْحُ وَالثَّوَابُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } أي أذِلاَّءَ مُنقادِين لا يَلْوُونَ أعناقَهم إلى معصيةٍ. قال قتادةُ: (الْمَعْنَى: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَنْزَلَ عَليْهِمْ آيَةً يُذلُّونَ بهَا ، فَظَلَّتْ جَمَاعَتُهُمْ لَهَا خَاضِعِيْنَ) . وَالأعْنَاقُ: الْجَمَاعَاتُ ، يقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ من الناسِ ؛ أي جماعةٌ ، ولو كان المرادُ الأعناقُ التي هي الخارجةُ لقال: خَاضِعَاتٌ.