قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ تَعْتَذِرُواْ } ؛ أي لا تَعتَذِرون عن مَقالَتِكم ، { قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ؛ أي قد أظهَرتُم الكفرَ بعد إظهارِكم الإيمانَ ، فإنَّهم قطٌّ لم يكونوا مُؤمِنين ، ولكن كانوا مُنافِقِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً } ؛ وفيه قراءَتان ، هذه بالضَّمِّ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ ، والثانية: (إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبُ طَائِفَةً) بالنصب ، قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: إنْ يَعْفُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ يَضْحَكُ وَهُوَ مَخْشِيُّ بنُ حُمَيِّرٍ ، يُعَذِّب الرَّجُلاَنِ اللَّذانِ كَانَا يَتَكَلَّمَان بالْهَمْزِ) { بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } ؛ أي كافرِين في السِّرِّ ، وكلًّ معصيةٍ جُرْمٌ إلاَ أنَّه أرادَ بالْجُرْمِ ههنا الكفرَ.