قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } ؛ يعني المشرِكين ، { ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـاؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } ؛ هذا استفهامُ تَوبيخٍ للعَابدين كقوله تعالَى لعيسَى: { أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ } [المائدة: 116] . فنَزَّهَتِ الملائكةُ ربَّهُم عن الشِّرك و { قَالُواْ سُبْحَانَكَ } ؛ تَنْزِيْهًا لكَ مما أضَافُوا إليكَ مِن الشُّركاء ، { أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ } ؛ أي ما اتَّخذنَاهم عَابدين ، ولا تولَّينَاهم ولسْنَا نريدُ غيرَكَ وَلِيًّا ، وأنتَ العالِمُ بأمورنا وافتِرَائِهم علينا ، كنَّا نُوالِيكَ ولا نُوالِيهم ، { بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } ، أي أطَاعُوا الشيَّاطينَ في عِبادَتِهم إيَّانا ؛ لأن الشياطينَ كانت دعوتُهم إلى ذلكَ ، فكان أكثرُهم بالشَّياطين مؤمنينَ.