قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا } ؛ أي مِمَّا يهديني إلى الصواب ، ويجوزُ أن يكونَ معنى رشدًا يُرْشِدُنِي به ، والرُّشْدُ والرَّشَدُ لُغتان. قال قتادةُ: (لَوْ كَانَ أحَدٌ مُكْتَفِيًا عَنِ الْعِلْمِ لاكْتَفَى نَبيُّ اللهِ مُوسَى عليه السلام ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: هَلْ أتَّبعُكَ عَلَى أنْ تُعَلِّمَنِي) . قال الزجَّاجُ: (فِي فِعْلِ مُوسَى عليه السلام - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الأَنْبيَاءِ - مِنْ طَلَب الْعِلْمِ وَالرِّحْلَةِ دَلِيْلٌ عَلَى أنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يَتْرُكَ طَلَبَ الْعِلْمِ ، وَإنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ ، وَأنْ يَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ) .