فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ؛ معناهُ: إنْ تَتْرُكُوا كَبَائِرَ الذُّنوب نُكَفِّرْ عَنْْكُمُ الصغائرَ ، كما رويَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال:"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا جُنِّبَتَ عَنِ الْكَبَائِرِ"، { وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلًا كَرِيمًا } ؛ يعني الجنَّةَ. قرأ أهلُ المدينة: (مَدْخَلًا) بفتح الميم ، وهو موضعُ الدخول. وقرأ الباقون بالضمِّ على المصدر ، بمعنى الإدخَالِ.

واختلفُوا في الكبائرِ التي جعلَ الله تعالى اجْتِنَابَهَا تكفيرًا للصغائرِ ، فقال ابنُ عبَّاس: (هِيَ كُلُّ شَيْءٍ سَمَّى اللهُ فِيْهِ النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بهَا أوْ شَيْءٍ نَزَلَ فِيْهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا) . ويروى: أنَّ رَجُلًا أتَى ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه فقالَ: إنِّي أصَبْتُ ذنْبًا فأُحِبُّ أنْ تَعُدَّ عَلَيَّ الْكَبَائِرَ ؛ فَعَدَّ عَلَيْهِ سَبْعاًَ ؛ فَقَالَ: (الإشْرَاكُ باللهِ ؛ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ؛ وَقَتْلُ النَّفْسِ ؛ وَأَكْلُ الرِّبَا ؛ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ ؛ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ؛ وَالْيَمِيْنُ الْفَاجِرَةُ) . وعن ابنِ مسعُودٍ قالَ: (الْكَبَائِرُ أرْبَعٌ: الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ ؛ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ؛ وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهَ ؛ وَالشِّرْكُ) .

قال مقاتلُ: (الْكَبَائِرُ: مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أوَّلِ هَذِهِ السُّوَر) . ويقال: لا كبيرةَ مع الاستغفار ولا صغيرةَ مع الإصرار.

وعن ابنِ مسعُود قال: قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أيُّ الذنْب أعْظَمُ ؟ قَالَ:"أنْ تَجْعَلَ للهِ أنْدَادًا وَهُوَ خَلَقَكَ"قُلْتُ: ثُمَّ مَاذا ؟ قَالَ:"أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خِشْيَةَ أنْ يَأَكُلَ مَعَكَ"قُلْتُ: ثُمَّ مَاذا ؟ قَالَ:"أنْ تَزْنِي بحَلِيْلَةِ جَاركَ"وتصديقُ ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } [الفرقان: 68-69] ."

وعن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"أكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإشْرَاكُ باللهِ ؛ وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوسُ ؛ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ؛ وَقَتْلُ النَّفْسِ"وعن أنسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أرْبَعٌ مِنَ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكُ باللهِ ؛ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ؛ وَشَهَادَةُ الزُّور"

وسُئِلَ ابنُ عبَّاس رضي الله عنه عنِ الكبائرِ: أسَبْعٌ هِيَ ؟ قَالَ: (هُنَّ إلَى سَبْعِينَ لأَقْرَبُ مِنْهُنَّ إلَى السَّبعِ) ثم قالَ: (الْكَبَائِرُ: الشِّرْكُ ؛ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ؛ وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ ؛ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ؛ وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ ؛ وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ ؛ وَالسِّحْرُ ؛ وَالرِّبَا ؛ وَالزِّنَا ؛ وَالسَّرِقَةُ ؛ وَأكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ ؛ وَتَرْكُ الصَّلَوَاتِ ؛ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ ؛ وَشَهَادَةُ الزُّور ؛ وَقَتْلُ الْوَلَدِ خِشْيَةَ أنْ يَأَكُلَ مَعَهُ ؛ وَالْحَسَدُ ؛ وَالْكِبْرُ ؛ وَالْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ ؛ وَتَحْقِيْرُ الْمُسْلِمِيْنَ) . وقال سعيدُ بن جبيرٍ: (كُلُّ ذنْبٍ أوْعَدَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ النَّارَ فَهُوَ كَبيْرَةٌ) . قال الضحَّاك: (مَا وَعَدَ اللهُ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَعذابًا فِي الآخِرَةِ فَهُوَ كَبيْرَةٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت