قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِينٍ } ؛ أي في خبرِ ثَمود وإهلاكِهم آيةٌ أيضًا ، إذ قِيْلَ لَهم تَمَتَّعُوا إنْ أطَعتُم اللهَ إلى آجالِكم ، { فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ } ؛ فأعرَضُوا عن قَبولِ أمرِ الله ، فأخذهم العذابُ الْمُحْرِقُ وهم ينظُرون إلى أنفُسِهم وإلى قومهِم يحترِقُون في العذاب. وَقِيْلَ: معناهُ: لما عَقَرُوا الناقةَ قالَ لهم صالِحُ: تَمتَّعُوا ثلاثةَ أيامٍ ، وهو قولهُ { حَتَّى حِينٍ } ، والتَّمَتُّعُ: التَّلَذُّذُ بأسباب اللَّذة من المناظرِ والروائح الطيِّبة وأشباهِ ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } ؛ يعني بعدَ مُضِيِّ ثلاثةِ أيَّام. والصَّاعِقَةُ: كلُّ عذابٍ مُهلِكٍ ، وقرأ الكسائيُّ (الصَّعْقَةُ) وهي الصوتُ الشَّديد ، { وَهُمْ يَنظُرُونَ } ؛ ذلك عَيَانًا ، { فَمَا اسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ } ؛ ما قَدَروا على النُّهوض من مقامِهم حين غَشِيَهم العذابُ فيَرُدُّوهُ ، { وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ } ؛ أي مَا كانت لهم قوَّةٌ يَمتَنِعُونَ بها مِنَّا ، ولا كانوا طَالِبين نَاصرًا لهم يمنعُهم من عذاب الله.