فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ } ؛ اختلفوا في تفسيرِ الحكمة ؛ قال ابنُ مسعود: (هِيَ الْقُرْآنُ) . وقال ابنُ عباس وقتادةُ: (عِلْمُ نَاسِخِ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخِهِ ؛ وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابهِهِ ؛ وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ ؛ وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ ؛ وَأمْثَالِهِ ؛ وَغَيْرِهِ) . وقال السديُّ: (هُيَ النُّبُوَّةُ) . وقال أبو العاليةِ: (هِيَ الْفِقْهُ) . وقال مجاهدُ وإبراهيم: (هِيَ الإصَابَةُ وَالْفَهْمُ) . وقال الربيع: (هِيَ خِشْيَةُ اللهِ تَعَالَى) . وقال سهلُ بن عبدِالله: (هِيَ السُّنَّةُ) . وقيل: هي سرعةُ الجواب مع إصابةِ الصواب ، واللهُ أعلمُ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } ؛ أي من يُعْطَ العلمَ فقد أُعطيَ خيرًا كثيرًا يصلُ به إلى رحمةِ اللهِ تعالى. قال بعضُ الحكماء: سَمَّى اللهُ العلمَ خيرًا كثيرًا ، والدنيا مَتَاعًا قليلًا ، فينبغي لِمن أُوتِيَ العلمَ أن يعرفَ قَدْرَ نفسهِ ولا يتواضعَ لأصحاب الدنيا لدنياهم. وقال الحسنُ: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ؛ يَعْنِي الْوَرَعَ فِي دِيْنِ اللهِ) .

قرأ الربيعُ: (تُؤتِي الْحِكْمَةَ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) بالتاءِ ، وقرأ يعقوب: (وَمَنْ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ) بكسرِ التاء ، أرادَ ومن يُؤْتِهِ الله ؛ فحذف الهاءَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } ؛ وما يَتَّعِظُ إلا ذوُو العقولِ ؛ واللُّبُّ من العقلِ ما صَفِيَ عن دواعي الهوى ، وَسُمِّي العقلُ لُبًّا لأنه أنْفَسُ ما في الإنسان كما أن لُبَّ الثمرةِ أنفسُ ما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت