فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي مُبْتَدِعُهما ومُنْشِؤُهما على غير مثال يسبقُ ، { وَإِذَا قَضَى أَمْرًا } ؛ أي إذا أرادَ شيئًا ، { فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ، وهذه الآيةُ والتي قبلَها جوابٌ"عن قولِ جماعة من النصارى نَاظَروا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في أمرِ عيسى عليه السلام. قَالَ لَهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: [هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ] قَالُواْ: هَلْ رَأيْتَ مَنْ خُلِقَ بغَيْرِ أبٍ ؟"فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ وما قبلَها جوابًا لَهم.

ومعناها: إنَّ اللهَ مبتدعُ السموات والأرضِ وخالقهُما ، وإذا أرادَ أمرًا مثلَ عيسى بغيرِ أبٍ أو غير ذلك ، فإنَّما يقولُ له: كُنْ ، فيكونُ كما أرادَه. والإبْدَاعُ: إيجادُ الأشياءِ على غيرِ مثال سبقَ ؛ والبديعُ فعيلٌ بمعنى مُفَعِّلٌ ، والبديعُ أشدُّ مبالغةً من المبدعِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَيَكُونُ } مَن رَفَعَهُ ؛ فمعناهُ: فهو يكونُ. ومَن نَصَبَهُ ؛ فعلى جواب الأمر بالفاءِ. فإن قيلَ: قوله { كُنْ } خطابٌ للموجود أو للمعدوم ، ولا يجوزُ الأول ؛ لأنَّ الشيءَ الكائنَ لا يؤمَرُ بالكونِ ، والثانِي لا يجوزُ أيضًا ؛ لأنَّ المعدومَ لا يخاطبُ ؟ قيل: إنَّما قالَ ذلك على سبيلِ المثَلِ ، لأن الأشياءَ لسهولتها عليه وسرعةِ كونِها بأمره بمنْزلة ما يقولُ له كُنْ فيكونُ. وهذا مِثْلُ قولهِ: { ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } [فصلت: 11] لم يُرِدْ بهذا أن السماءَ والأرضَ كانتا في موضعٍ فقال لَهما: ائْتِيَا ، فجَاءا من ذلك الموضعِ ، ولكن أرادَ به تكوينَهما ، فعلى هذا معنى { كُنْ فَيَكُونُ } أي يُرِيْدُهُ فَيَحْدُثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت