قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَآءً } . أي هو الذي جَعَلَ ؛ وقيل: اعْبُدُوا ربَّكم الذي جعلَ لكم الأرضَ فِراشًا أي بساطًا ؛ وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالسَّمَاءَ بِنَآءً } إنَّما أطلق البناءَ على السماءِ دون الأرضِ ؛ لأنَّ خَلْقَها بعدَ خلقِ الأرضِ. قالَ اللهُ تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ } [البقرة: 29] قال ابنُ عباس: (كُلُّ سَمَاءٍ مُطْبقَةٌ عَلَى الأُخْرَى كَالْقُبَّةِ ؛ وَسَمَاءُ الدُّنْيَا مُلْتَزِقَةٌ أطْرَافُهَا بالأَرْضِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً } ، أي من السَّحابِ ؛ سُمِّيَ ماءً لقربه من السَّماء ؛ وقيل: معناهُ من نحو السماءِ ، وقيل: لأنَّ اللهَ تعالى ينْزلُ المطرَ من السماء إلى السَّحاب ؛ ومن السَّحاب إلى الأرضِ ، وقيل: يخلقُ اللهُ المطرَ في السحاب ثم ينْزلهُ منه إلى الأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ } ؛ ظاهرُ المرادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا } ؛ أي أمثالًا ونُظراءَ. { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ، أنَّ اللهَ خلقَ كافَّة الأشياءِ دونَ غيره ، وأنْ ليسَ للأصنامِ عليكم نعمةً تستحقُّ بها عبادَتَكم.