قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } ؛ أي بَلْ يحسدون مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم على ما أعطاهُ الله تعالى من النبوَّة. وَقِيْلَ: على ما أحَلَّ اللهُ له من النساءِ ، وقالوا: لو كان نَبيًّا لشغلتْهُ النبوَّةُ عن النساءِ. وقال قتادةُ: (أرَادَ بالنَّاسِ الْعَرَبَ ، حَسَدُوهُمْ عَلَى النُّبُوَّةِ أكْرَمَهُمْ اللهُ بهَا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) ، وقال عَلِيٌّ رضي الله عنه: (أرَادَ بالنَّاسِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } ؛ أي لَمَّا قالتِ اليهودُ: لو كان مُحَمَّدٌ نَبيًّا ما رَغِبَ في كثرةِ النِّساءِ ؛ حسدوهُ على كَثْرَةِ نسائهِ وعابُوهُ بذلك فأكذبَهم اللهُ بقوله { قَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } أرادَ بالحكمةِ النبوَّة ، { وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا } ؛ قال ابنُ عبَّاس:"هُوَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ سَبْعُمَائَةِ مَهْرِيَّةٍ - أيْ مَمْهُورَةٍ - وَثَلاَثُمِائَةِ سَرِيَّةٍ ولداؤد مِائَةُ امْرَأةٍ ، فَأَقَرَّتِ الْيَهُودُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بذلِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ:"ألْفُ امْرَأةٍ عِنْدَ رَجُلٍ وَمِائَةُ امْرَأةٍ عِنْدَ رَجُلٍ أكْثَرُ أمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ"فَسَكَتُواْ".