فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } ؛ وذلك حينَ قالَ اللهُ تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَـاؤُلاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } [الأنبياء: 98-99] قال المشرِكونَ: لئن لَمْ تَنْتَهِ يَا مُحَمَّدُ عن سَب آلِهَتنا وعَيْبها لَنَسُبَّنَّ إلهكَ الذي تعبدهُ ، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ. أي لا تَسُبُّوا معبودَهم الذي يعبدونَه من دون اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا وظُلْمًا.

ونُصبَ (عَدْوًا) على المصدر ؛ أي يَعْدُونَ عَدْوًا. ويقال: نُصِبَ على إرادة اللام ؛ أي يَسُبُّونَ بالعَدْو. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي بجَهْلِهِمْ يحملهم الغَيْظُ على أن يَسُبُّوا معبودَكم.

وفي هذا دليلٌ على أن الإنسانَ إذا أراد أن يَأْمُرَ غيرَه بالمعروفِ ، ويَعْلَمُ أنَّ المأمورَ يقعُ بذلك فيما هو أشدُّ مِمَّا هو فيه من شَتْمٍ أو ضربٍ أو قَتْلٍ ، كان الأَََولى أن لا يَأْمُرُهُ ويتركه على ما هو فيهِ. وقرأ بعضُهم: (عَدُوًّا بغَيْرِ عِلْمٍ) أي أعْدَاءً ؛ نُصبَ على الحالِ. وقال قتادةُ: (كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أصْنَامَ الْكُفَّار ، فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذلِكَ لِئَلاَّ يَسُبُّوا اللهَ ، فَإنَّهُمْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } ؛ أي كما زيَّنا لك دِينَكَ وعملَكَ ؛ زَيَّنَّا لَهم دينَهم وعملَهم ، { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } الذي يعملونَه بمَيْلِ الطَّبائِع إليهِ مُجَازَاةً لَهم على فِعْلِهِمْ ، كما قالَ تعالى: { بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } [النساء: 155] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ } ؛ أي مصيرُهم ومُنقلبَهم إلى اللهِ تعالى ، { فَيُنَبِّئُهُمْ } ؛ فيجزِيَهم ؛ { بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ؛ في الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت