فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ } ؛ يعني النداءَ إذا جلسَ الإمامُ على المنبرِ يومَ الجمُعة ؛ لأنه لم يكُن على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم نداءٌ سواهُ ، كان إذا جلسَ على المنبرِ أذنَ بلالٌ على باب المسجدِ ، وكذا كان على عهدِ أبي بكرٍ وعمرَ.

والنداءُ المشروع لهذهِ الصَّلاة الأذانُ الثانِي يقولهُ المؤذِّنُ عند صعودِ الإمام المنبرَ ، كما رُوي عن السَّائب بن يزيدٍ أنه قال (مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلاَّ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ يُؤَذِّنُ إذا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ يُقِيمُ إذا نَزَلَ ، ثُمَّ أبُو بَكْرٍ كَذِلكَ ، ثُمَّ عُمَرَ كَذلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي أيَّامِ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ نِدَاءً غَيْرَهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } يعني الذهابَ والمشيَ إلى الصَّلاةِ ، والسَّعيُ: هو إجابةُ النِّداءِ في هذه الآيةِ ، والمبادرةُ إلى الجمعةِ ، وفي قراءةِ ابن مسعودٍ رضي لله عنه (فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللهِ) وكان يقولُ: (لَوْ أُمِرْتُ بالسَّعْيِ لَسَعَيْتُ حَتَّى سَقَطَ ردَائِي) . وَقِيْلَ: السَّعيُ هنا هو العملُ إذا نُودِيَ للصَّلاة فاعمَلُوا على المعنَى إلى ذكرِ الله من التفرُّغِ له والاشتغالِ بالطَّهارة والغُسلِ والتوجُّه إليه بالقصدِ والنيَّة.

واختلفَ مشائخُنا: هل يجبُ على الإنسانِ الإسراعُ والعَدْوُ إذا خافَ فوتَ الجمُعة أم لاَ ؟ قال بعضُهم: يلزمهُ ذلك بظاهرِ النصِّ ، بخلاف السَّعيِ إلى سائرِ الجماعات لا يؤمرُ به وإنْ خافَ الفوتَ. وقال بعضُهم: لا يلزمهُ ذلك ، وليس السَّعيُ إلاّ العملُ كما قال تعالى { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } [النجم: 39] . وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"إذا أتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأنْتُمْ تَسْعَوْنَ ، وَأتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَمَا أدْرَكْتُمْ فصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"، وهذا عامٌّ في جميعِ الصَّلوات.

قال بعضُهم: فاسعَوا إلى ذكرِ اللهِ ، يعني الصَّلاةَ مع الإمامِ ، وذلك هو المرادُ بذكرِ الله. وقال بعضُهم: هي الخطبةُ لأنَّها تلِي النداءَ ، عن أبي بكرٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ ، فَإذا رَاحَ كَتَبَ اللهُ لَهُ بكُلِّ قَدَمٍ عَمَلَ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ أُجِيزَ بعَمَلِ مِائَتَي سَنَةٍ".

وعن أبي ذرٍّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ ، وَلَبسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابهِ ، وَمَسَّ مِنْ طِيب بَيْتِهِ أوْ دُهْنِهُ ، ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ مَا بَيْنَ اثْنَيْنِ ، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَزيَادَةَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ بَعْدَهَا".

وعن أنسٍ رضي الله عنه:"أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ:"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، إنَّ هَذا يَوْمًا جَعَلَهُ اللهُ عِيْدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا فِيْهِ ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلاَ يَضُرُّهُ أنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بالسِّوَاكِ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت