قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ؛ معناهُ: أفمَنْ يَمشِي نَاكِسًا رأسَهُ على وجههِ لا يرَى ما يَصدِمهُ أو يَهجِمُ عليه من حُفرةٍ ، أو بئرٍ في طريقهِ ، فلا ينظرُ يَمينًا ولا شِمالًا ، يمشي مشيَ العُميان ؛ وهو مَثَلُ الكافرِ يقولُ: أهُدِيَ صَوْبَ طريقًا أمِ المؤمنُ الذي يَمشي مُستَويًا على طريقٍ مستقيم ، يعني الإسلامَ.
وإنما شبَّهَ الكافرَ بالمُكِب على وجههِ ؛ لأنه ضالٌّ أعمَى القلب عن الهدى ، وقال قتادةُ: (هَذا فِي الآخِرَةِ) معناه: أفمَن يَمشي مُكِبًّا على النار يومَ القيامة أهْدَى أم مَن يمشي على طريقِ الجنة ؟ كما قالَ تعالى في الكفَّار { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا } [الاسراء: 97] .