قَوْلُهُ تَعَالىَ: { أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } ؛ قرأ قتادةُ: (أوَلَمْ نَهْدِ) بالنُّونِ على التعظيمِ ، ومعنَى الآية: أوَلَمْ يُبَيِّنِ اللهُ لِلَّذِينَ يخلفون في الأرضِ مِنْ بَعْدِ أهْلِهَا الذين أهلَكَهم اللهُ بتكذيبهم الرُّسُلَ. وَقَوْلَهُ تَعَالَى: { أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } أي أوَلَمْ نُبَيِّنْ لَهم مَشِيْئَتَنَا أصبنَاهُم بعقاب ذنوبهم ، كما أخذنَا مَن كان قبلَهم بذنوبهم.
وَقَوْلُهَ تَعَالَى: { وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ؛ أي نَخْتِمُ عليها عقوبةً لَهم ، وليس هو عَطْفًا على (أصَبْنَاهُمْ) لأنه لو عُطِفَ عليهِ لقال: وَلَطَبَعْنَا ؛ لأنَّ قولَهُ: (أصَبْنَاهُمْ) على لفظِ الماضي ، وكان معنى (وَنَطْبَعُ) : وَنَحْنُ نَطْبَعُ. ومعنى الْخَتْم على قلوبهم: بأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ على جِهَةِ الذمِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } ؛ أي لا يَقْبَلُونَ الوعظَ.