قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } ؛ أي لا يُنْقِصُ من جزاءِ الأعمال زنَةَ نَمْلَةٍ حُمَيْرَاءَ صغيرةٍ. والْمِثْقَالُ مِفْعَالٌ من الثُّقْلِ ؛ وهو ما يوزنُ به الشيء ، من ذلك يسمَّى ما يوزنُ به الدينارُ مثقالًا ؛ لأنه يعادلهُ في الثِّقَلِ. وقرأ عبدُالله: (إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ نَمْلَةٍ) والمعنى: إنَّ اللهَ لا يُنقِصُ أحَدًا مِن خَلْقِهِ مِن ثوابِ عمله وَزْنَ ذرَّةٍ ، بل يجازيهِ عليها ويُثِيْبُهُ بها. وقال بعضُهم: الذرُّ الهباءُ في الكوَّة ، فكلُّ جزءٍ منها ذرَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا } ؛ قرأ العامَّة (حَسَنَةً) بالنصب على معنى: وإن تَكُ الْفِعْلَةُ حسنةً: وقرأ أهلُ الحجاز: بالرفع على معنى: إن تَقَعْ حَسَنَةٌ ، أو يُؤْخَذْ حَسَنَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُضَاعِفْهَا } قرأ الحسنُ بالنون ، والباقون بالياء ، وهو الصحيحُ لقوله: (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ) ؛ وقرأ أبو رجاءٍ وابنُ كثير وابن عامر: (يُضَعِّفْهَا) بتشديد العين وهما لُغتان.
وقال أبو عبيد: (يُضَاعِفْهَا ؛ أي يَجْعَلْْهَا أضْعَافًا كَثِيْرَةً ، وَيُضَعِّفْهَا بالتَّشْدِيْدِ يَجْعَلْهَا ضِعْفَيْنِ) . وقال الضحَّاك: (أرَادَ بالْحَسَنَةِ: التَّوْبَةَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلاَّ حَسَنَةً وَاحِدَةً مَقْبُولَةً غَفَرَ اللهُ لَهُ) . وَقِيْلَ: معناهُ: إن أزادَ على سيِّئاته مثقالَ ذرَّة من الحسنةِ يضاعفْهُ اللهُ حتى يجعلَهُ مثل أحُدٍ ، ويوجبُ له الجنَّةَ ، ويعطيهُ من عنده الزيادةَ على ما يستحقُّه من جزاءِ عمله ، فذلك الأجر العظيم لا يعلم مقدارَهُ إلاَّ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } ؛ وهو الجنةُ.