{ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } ؛ وهم اليهودُ والنصارى ، { وَالْمُشْرِكِينَ } ؛ وهم عَبدةُ الأوثانِ ، { مُنفَكِّينَ } ؛ أي مُنتَهين عن كُفرِهم وشِركهم ، وَقِيْلَ: لم يكونوا زائلين ، { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } ؛ الواضحةُ ، وهي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أتَاهُمْ بالقرآنِ ، فبيَّن ضلالتَهم وجهالتَهم ثم دعاهُم.
ثم فسَّرَ البيِّنة فقالَ: { رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً } ؛ من الباطلِ والتناقُض ، { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } ؛ أي مستقيمةٌ عادلة ، ومعنى قولهِ تعالى { رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ } يعني مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم { يَتْلُواْ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً } أي يقرأُ عليهم ما تضمَّنَتْهُ الصُّحفُ المطهَّرَةُ من المكتوب ، سُمِّيت مطهَّرةً ؛ لأنَّها مطهَّرةٌ من الباطلِ والتناقض ، ولا يَمسُّها إلاّ المطهَّرون من الأنجاسِ وهم الملائكةُ ، وأرادَ بها الصُّحف التي في أيدِيهم كما قال { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ } [عبس: 15-16] ، في تلك الصُّحف { كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } أي مستقيمةٌ في جهة الصَّواب ، لا تؤدِّي إلى اعوجاجٍ ، ولا تدلُّ إلاَّ على الحقِّ؟