فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } ؛ أي ليطلبَ الذين لا يجدونَ نكاحًا العِفَّةَ عن الزنا والحرام ، والمعنى: مَن لَم يجد سَعَةً للنكاحِ من مهرٍ ونفقة ، ولا يجدُ شيئًا يشتري به أمَةً فَلْيَسْتَعْفِفْ عن الزِّنا حتى يجدَ ما يكفيهِ ، كذلك وفي هذا بيانٌ أنه لا عُذْرَ لأحدٍ في السِّفاحِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ؛ معناهُ الذين يطلبون الْمَكَاتَبَةَ من عبيدِكم وإمائكم ، { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } ؛ رُشدًا وصَالاحًا وصِدقًا ووفاءً وأمانةً وقدرة على الْمَكْسَب ، وهذا أمرُ استحبابٍ في العبدِ الذي يقدرُ على الاكتساب وترغيبٍ في الكتابةِ. فأما الذي لا يقدرُ على الكسب ولا يرغبُ في الكتابة ، فلا يكون في كتابتهِ إلاّ قطعُ حقِّ المولَى عنه من غيرِ نفع يرجعُ إليه. ومعنى الكتابةِ: أن يُكَتِبَ مملوكَهُ على مالٍ سَلَّمَهُ إليه نُجومًا فيُعْتَقُ بأدائهِ ، وإن كانت الكتابةُ حالَّةً جازت عند أبي حنيفةَ وأصحابهِ ، والشافعي لا يُجَوِّزُ إلاّ مُنجَّمًا ، وأقلُّهُ نَجمان فصاعدًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } ؛ اختلَفُوا في معنى ذلكَ ، فرُويَ عن عليٍّ رضي الله عنهُ أنهُ قالَ: (يُحَطُّ عَنِ الْمُكَاتَب رُبُعُ مَالِ الْكِتَابةِ) . وعن ابن عباس: (يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ) ، وعن عبدِالله بن يزيدِ الأنصاريِّ أنه قالَ: (هَذا خِطَابٌ لِلأئِمَّةِ أنْ يُسَلِّمُوا إلَى الْمُكَاتَبيْنَ مَا فَرَضَ اللهُ لَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَفِي الرِّقَابِ } [البقرة: 177] وهذا أقربُ إلى ظاهرِ الآية ، لأن الإتْيَانَ في اللغة هو الإعْطَاءُ دونَ الْحَطِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَبْدِاللهِ بنِ أُبَيِّ سَلُولَ ، كَانَتْ لَهُ جَوَارٍ حِسَانٌ: مِسْكَةُ وَأُمَيْمَةُ وَمَقَارَةُ ، كَانَ يُكْرِهُهنَّ عَلَى الزِّنَا لِيَكْتَسِبْنَ لَهُ بالْفُجُورِ ، وَكَذلِكَ كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ، فَأَتَتِ الْجَوَارِي إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَشْكُونَ إلَيْهِ ذلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .

قال مقاتلُ: (نَزَلَتْ فِي سِتِّ جَوَارٍ لِعَبْدِاللهِ بْنِ أُبَيِّ سلول: مَعاذةُ وَمُسَيْكَةُ وَأُمَيْمَةُ وَعَمْرَةُ وَقُتَيْلَةُ وَأرْوَى ، فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُنَّ ذاتَ يَوْمٍ بدِيْنَارٍ ، وَجَاءَتْ أُخْرَى ببُرْدَةٍ ، فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا فَازْنِيَا ، وَكَانَ يُؤَجِّرُهُنَّ عَلَى الزِّنَا ، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلاَمُ قَالَتْ مَعَاذةُ لِمُسَيْكَةَ: إنَّ هَذا الأَمْرَ الَّذِي نَحْنُ فِيْهِ قَدْ آنَ لَنَا أنْ نَدَعَهُ ، فَقَالَ لَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أبي سَلُولٍ: إمْضَيَا فَازْنِيَا. فَقَالَتَا: وَاللهِ مَا نَفْعَلُ ذلِكَ قَدْ جَاءَ اللهُ بالإسْلاَمِ وَحَرَّمَ الزِّنا. ثم مَضَيَا إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَشَكَيَا عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . ومعناها: ولا تُكْرِهُوا إمَاءَكم على البغَاءِ ؛ أي على الزِّنا ، { لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ؛ مِن كَسْبهِنَّ وبيعِ أولادِهن.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } يعني إذا أرَدْنَ تَحَصُّنًا ، خرجَ الكلامُ على وجهِ الحال لا على وجه الشَّرطِ ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت