فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 4495

وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } ؛ أي قُلْ يا مُحَمَّد: إنِّي على بَصِيْرَةٍ وبيانٍ مِن أمرِ ربي ؛ لاَ مُتَّبعٌ للهَوى ، { وَكَذَّبْتُم بِهِ } أي بالبيانِ ، وإنَّما ذكَرَ الكنايةَ لأن البيِّنةَ والبيانَ بمعنى واحدٍ. ويجوزُ أن يكون معناهُ: وكذبتُم بما آتيتُكم به ؛ وهو الْقُرآنُ. ومعنى البيِّنةِ: الدلالةُ بينَ الحقِّ والباطلِ.

قَوْلَهُ تَعَالَى: { مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } رُوي: أنَّ رؤساءَ قريشٍ كانوا يستعجلونَ العذابَ ، حتى قامَ النضرُ بن الحارثِ في الحَطِيْمِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كان ما يقولُ مُحَمَّدٌ حقًّا فَأْتِنَا بالْعَذاب ، فَنَزلت هذه الآيةُ.

وقيل: معناه: { مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } من الآياتِ التي تقترحونَها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } ؛ أي ما القضاءُ وتنْزيل الآياتِ إلاَّ لله ، { يَقُصُّ الْحَقَّ } ؛ أي يَحْكُمُ بالعدل ويقضي القضاءَ الحقَّ ، { وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } ؛ أي أعدلُ الْفَاصِلِيْنَ.

ومن قرأ (يُقِِضُّ الْحَقَّ) بالضادِ المشدَّدة ، فمعناهُ: يُبَيِّنُ ويَأْمُرُ به ، ومن قرأ (يَقْضِي) أي يَحْكُمُ. وقرأ ابن عبَّاس: (يَقْضِي بالْحَقِّ) . وأما سقوطُ الياءِ في قراءة من قرأ (يَقُضِّ) فإِنَّها سقطت في الخطِّ لالتقاء السَّاكنَين ، كما في قولهِ تعالى: { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } [العلق: 18] { يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ } [القمر: 6] . وفي جميعِ المصاحف: (يَقْضِ) بغيرِ ياءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت