فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } ؛ أي لا يَأَكُلْ بعضكم مالَ بعضٍ بالظلم وشهادَةِ الزُّور واليمينِ الفاجرةِ والرِّبا والقمار وغير ذلك من الغَصْب والسرقَةِ والخيانَةِ ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ } ؛ استثناءٌ منقطعٌ ؛ لأن الاستثناءَ خلافُ المستثنى منهُ ؛ لأن التجارةَ ليست بباطلٍ ، كأنَّهُ قالَ: لكن كُلُوا ما مَلَكْتُمْ بالْمُبَايَعَةِ عن تراضٍ منكم.

قرأ أهلُ الكوفةِ (تِجَارَةً) بالنصب على معنى: إلاّ أن تكونَ الأموالُ تجارةً ، وقرأ الباقون بالرفعِ على معنى: إلاّ أن تقعَ تجارةٌ. رويَ: أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ امْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ أكْلِ الأَمْوَالِ بالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالضِّيَافَةِ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ } الآيةُ. [النور: 61] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ } ؛ أي لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا فإنَّكم أهلُ دِيْنٍ واحدٍ ، وأنتم كنَفْسٍ واحدةٍ. قال صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ؛ إذا ألِمَ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الأَعْضَاءِ لِلْحُمَّى وَالسَّهَرِ"وَقِيْلَ: معناهُ: لا يَقْتُلَنَّ الرجلُ نفسَه عند الضَّجَرِ والغضب. قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أخَذَتْهُ قَرْحَةٌ فِي يَدِهِ فَقَطَعَهَا فَأَرَاقَ دَمَهَا حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي ابْنُ آدَمَ بنَفْسِهِ فَقَتَلَهَا بيَدِهِ ، فَقَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"وعن جَابرِ بن سَمُرَةَ: [أنَّ رَجُلًا ذَبَحَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم] .

وقال بعضُهم: معنى الآية: لا تَقْتُلُوا أنفسَكم لطلب المال بما يؤدِّي إلى التلفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } ؛ لا يَرْضَى منكُم قَتْلَ بعضِكم بعضًا ، ولا أكلَ المالِ بالباطل ، فيرجعُ ضَرَرُهُ عليكُم في الدُّنيا والدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت