{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ } ؛ أي قد أتَى على آدمَ أربعون سَنة التي مرَّت به وهو بصورةِ الإنسانِ قبلَ أن يُنفخ فيه الروح ، { لَمْ يَكُن } ؛ يُذكَرُ اسمهُ ، ولا يَدري ما يُراد به ، كان { شَيْئًا } ؛ ولم يكن ، { مَّذْكُورًا } ؛ لأنه كان تُرابًا وطِينًا إلى أنْ نُفخ فيه الروحُ. ومعنى الآيةِ: قد أتَى على آدمَ أربعُون سَنة مُلقًى بين مكَّة والطائفِ قبلَ أن يُنفخ فيه الروحُ لم يكن شَيئًا مذكورًا ، لا يَذكُرُ ولا يعرفُ ولا يدري ما اسمهُ ولا ما يُراد به.
يُروي: (( أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } فَقَالَ عُمَرُ: لَيْتَهَا تَمَّتْ ) )أي لَيْتَهُ بَقِيَ على ما كانَ لا يلدُ. وقرأ رجلٌ عند ابنِ مسعود { لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } فقال: (( لَيْتَ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ ) ). ولفظُ (هَلْ) بمعنى (قد) ؛ لأنه لم يجوزُ على اللهِ أن يستفهِمَ ؛ لأنه لَمْ يزَلْ عالِمًا بالأشياءِ كلِّها ، ولا يزالُ عالِمًا.