قَوْلُهُ تَعَالَى: { اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ } ؛ اصْبرْ يَا مُحَمَّدُ على ما يقولون مِن تكذِيبكَ وعلى قولِهم إنَّكَ ساحرٌ وشاعر ومجنونٌ وكاهن ، وانتظِرْ ما وعَدَكَ اللهُ من النصرِ عليهم والانتقامِ منهم ، { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ } ؛ أي ذِي القوَّة في العبادةِ وذا النِّعَمِ الكثيرةِ ، كيف صَبَرَ على أذى قومهِ ، { إِنَّهُ أَوَّابٌ } ؛ أي مُطِيعٌ للهِ ، مُقبلٌ على طاعتهِ. والأَوَّابُ: كثيرُ الأَوْب الى اللهِ تعالى. قال الزجَّاجُ: (كَانَتْ قُوَّةُ دَاوُدَ عَلَى الْعِبَادَةِ أتَمَّ قُوَّةٍ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَذلِكَ أشَدُّ الصَّوْمِ ، وَكَانَ يُصَلِّي نِصْفَ اللَّيْلِ) .