قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } أي لو أرادَ أن يتَّخِذ لنفسهِ ولَدًا كما زعمَ بعضُ الكفَّار أنَّ الملائكةَ بناتُ الله! لَمَا اقتصرَ على الأدوَنِ من البناتِ دون الأعلَى من الذُّكران ، وهذا كقولهِ تعالى { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا } [الإسراء: 40] ، وقالَ تعالى { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى } [النجم: 21] .
وَقِيْلَ: معناهُ: لو أرادَ أن يتَّخذ ولَدًا كما قالتِ النصارَى في المسيحِ واليهودُ في العزيزِ لاختارَ خلقًا أفضلَ من عيسَى عليه السلام وعُزيرِ. وقولهُ تعالى: { سُبْحَانَهُ } ؛ أي تَنْزيهًا له في كلِّ صفةٍ لا تكون من أرفعِ الصِّفات ، وقولهُ: { هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ } ؛ لا شريكَ له و"ليس"شيء كمثله ، { الْقَهَّارُ } ؛ الغالبُ على خلقهِ الذي لا يحتاجُ إلى ولدٍ وظَهيرٍ.