قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ؛ أي أتْلُ على قومِكَ أو اذكُرْ لقومِكَ: { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى } حين رأى الشجرةَ والنارَ ، وقال لَهُ: يا مُوسَى ائْتِ القومَ الظَّالِمين ، يعنِي الذين ظَلَمُوا أنفُسِهم بالكفرِ والمعصية ، وظَلَمُوا بني إسرائيلَ بأنْ سَامُوهم سوءَ العذاب ، { قَوْمَ فِرْعَوْنَ } .
ثُم أخبرَ عنهم فقال: { أَلا يَتَّقُونَ } ، عِقابي في مقامِهم على الكُفْرِ وتركِ الإيْمانِ. { قَالَ } مُوسَى: { رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } ؛ بالرِّسالةِ ويقولون: لَيْسَتْ مِن عند الله ، { وَيَضِيقُ صَدْرِي } ؛ بتَكْذِيْبهِمْ إيَّايَ ، { وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي } ؛ للعُقْدَةِ التي فيهِ ، { فَأَرْسِلْ } جبريلَ { إِلَى هَارُونَ } ليكون مَعِي معينًا يُؤَازِرُنِي على إظهارِ الدَّعوةِ وتبليغ الرِّسالةِ. { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ } ؛ أي دَعْوَى ذنبٍ ؛ يعني الْوَكْزَةَ التي وَكَزَهَا الْقِبْطِيَّ فماتَ منها ، { فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } ؛ بوِشايَتهِ.