فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ؛ أي قال يوسفُ: اجعَلنِي على خزائنِ أرضِكَ ، واجعَلْ تدبيرَها إلَيَّ ، وأرادَ بذلك الخزائنَ التي يُجمع فيها طعامُ الأرضِ وأموالُها التي كان مصيرُها إلى الملكِ ، وكانت أرضُ مصر أربعين فَرسخًا في أربعين فرسخًا. وإنما قال يوسف ذلك لصلاحِ الْخَلْقِ ؛ لأن الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ بُعِثُوا لإقامةِ العدلِ ووضعِ الأشياء مواضِعَها ، فعَلِمَ يوسف أنه لا أحدَ أقْوَمُ بذلك منهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } أي حافظٌ للخزائنِ ، عالِمٌ بوَضعِها مواضعها ، وَقِيْلَ: لجميعِ ألْسُنِ الغرباء الذين يأتونَك ، فإنه كان يتكلَّمُ بالعربيِّ والعبرانِي والسريانِي والقِبْطي.

وقيل عالِمٌ بساعات حاجاتِ الناس ، وذلك أنْ أمَرَ الخبَّازين أن يجعلوا غداءَ الملكِ نصفَ النهارِ ، فمَن ثمَّ جعلَ الملوكُ غداءَهم نصفَ النهار ، فلما كانت الليلةُ التي وقعَ فيها الجوعُ أوَّل السنين الْجَدْبَةِ ، أمَرَ الخبَّازين أن يجعلُوا غَدَاءَهُ مع عشَائهِ ففعلوا ، فوقَعَ الجوعُ فِي نصفِ الليل ، فهتفَ الملكُ: يا يوسفُ الجوعَ الجوعَ ، فقرَّب إليه طعامَهُ. وفي الآية دليلٌ على أنه لا يجوزُ للإِنسان أن يمدحَ نفسه بالأفضلِ عند مَن لا يعرفهُ ، وأنَّ المرادَ بقولهِ تعالى: { فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ } [النجم: 32] النهيُ من تزكيةِ النفس للفَخْرِ والسُّمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت