قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا } ؛ أي لا يسمعونَ في الجنَّةِ كَلامًا ساقطًا ، ولا يسمعونَ إلاّ سلامًا ، يُسَلِّمُ بعضُهم على بعضٍ ، والسَّلاَمُ هو الكلامُ الذي لا لغوَ فيهِ ولا إثْمَ. وَقِيْلَ: معناه: لا يسمعونَ في الجنةِ كلامًا بَاطلًا وفحشاءَ وهدرًا وفُضولًا من الكلامِ. وقال مقاتلُ: (يَمِيْنًا كَاذِبَةً وَلاَ يَسْمَعُونَ إلاَّ سَلاَمًا ، يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَيُرْسِلُ إلَيْهِمْ الرَّبُّ بالسَّلاَمِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } ، قال المفسِّرون: ليس في الجنَّةِ بُكْرَةً وعشيَّةً ، ولكنَّهم يؤتَون رزقَهم على مقدار ما يعرفون من الغَذَاءِ والعشاءِ ، قال قتادةُ: (كَانَ الْعَرَبُ إذا حَصَلَ لأَحَدِهِمْ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ أُعْجِبَ بهِ ، فأخبرَ اللهُ تعالى أنَّ لَهم في الجنَّةِ رزْقَهم بكرةً وعشيًّا على قدرِ ذلك الوقتِ) ؛ أي يُجْمَعُ لَهم الطعامُ في هذين الوقتينِ كما يكونُ في الدُّنيا ، ويأكلونَ فيما عدَا هذين الوقتينِ ما يشتهون كما في الدُّنيا.