قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ } ؛ أي لا تقتُلوا النفسَ التي حرَّمَ اللهُ قتلَها إلا بحقٍّ تستحقُّ بهِ ، وهو أن يَقتُلَ نَفسًا بغيرِ حقٍّ ، أو يَزنِيَ وهو مُحصَنٌ ، أو يرتدَّ عن الإسلامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } ؛ أي مَن قُتل بغيرِ حقٍّ ، فقد جَعلنا لوارثهِ حجَّةًُ في كتاب الله تعالى في إيجاب القَوَدِ على القاتلِ ، وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ: (الْمُرَادُ بهَذا السُّلْطَانِ: أنَّ لِلْوَلِيِّ أنْ يَقْتُلَ إنْ شَاءَ ، أوْ أخَذ الدِّيَةَ ، أوْ عَفَى) . ويجوزُ أن يكون المرادُ بالسُّلطان السلطانَ الذي يلِي الأمرَ والنهيَ يجب عليه أن يُعِينَ ولِيَّ القتيلِ حتى يطلبَ قاتلَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ } ؛ السَّرَفُ: أن يقتُلَ غيرَ القاتلِ كما يفعلهُ العربُ. وَقِيْلَ: معناهُ: ولا تُمَثِّلُوا بالقاتلِ في القتل. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } ؛ يعنِي ولِيَّ المقتولِ ، حكمَ اللهُ له بذلك ، وأمرَ المؤمنين أن يُعينوهُ ، ويجبُ أيضًا على الإمامِ أن يُدفَعَ إليه القاتلُ. ويقالُ: معناه: إن المقتولَ كان منصُورًا بالثَّوابِ وبإيجاب القَصَاصِ لِوَلِيِّهِ ، وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"إنَّ مِنْ أعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ ثَلاَثةٌ: رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، أوْ قَتَلَ بدَخَنٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أوْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ".