قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } ؛ أي ما القرآنُ إلاّ عِظَةٌ بليغةٌ لجميعِ الخلق. وقوله تعالى: { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ } ؛ أي يتمسَّكَ بطريقةِ الإيمان. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ؛ أعلمَ اللهُ أنَّ المشيئةَ والتوفيقَ والخذلان إليه تعالى ، ولأنَّهم لا يعلَمُون شيئًا من الخيرِ والشرِّ إلاَّ بمشيئةِ الله.
وقد اختلَفُوا في تفسيرِ هذه الآية على قولَين ، قال بعضُهم: هذا القرآنُ ذِكْرٌ لِمَن شاء اللهُ له أن يستقيمَ ، وما تشاءون أن تستَقيموا إلاَّ أن يشاءَ اللهُ ذلك لكم. وقال بعضُهم: هذا ذِكرٌ عامٌّ للعالَمين ، فمَن شاءَ أن يستقيمَ استقامَ.