قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا } ؛ أي بأيِّ شيءٍ تتحصَّنون من عذاب يومِ القيامة إنْ كفَرتُم في الدُّنيا ولم تُؤمِنُوا برَسُولِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } ؛ معناهُ: فكيف تتَّقُونَ إنْ كفَرتُم عذابَ يومٍ يجعلُ الولدانَ شِيْبًا ؛ أي تشيبُ الصِّغَارُ في ذلكَ اليومِ ، وذلك حين يسمَعُون النداءَ:""يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إلَى النَّار ، مِنْ كُلِّ ألْفٍ وَاحِدٌ إلَى الْجَنَّةِ وَالْبَاقِي إلَى النَّار ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ"فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أيُّنَا ذلِكَ الْوَاحِدُ ؟ فَقَالَ:"إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنَّةِ"فَكَبَّرُوا وَحَمَّدُواْ ، فَقَالَ:"إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الْجَنَّةِ"فَكَبَّرُوا وَحَمَّدُواْ ، فَقَالَ:"مَا أنْتُمْ فِي النَّاسِ إلاَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْر الأَسْوَدِ"".