فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ } ؛ أي يأكلونَ كما تأكلُ أنتَ ، ويَمشونَ في الأسواقِ ، وهذا احتجاجٌ عليهم في قولِهم { مَالِ هَـاذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ } [الفرقان: 7] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً } ؛ أي بَلِيْهِ ابتلاءُ الشريفِ بالوضِيع ، والعربيِّ بالمولَى ، فإذا أراد الشريفُ أن يُسْلِمَ ورأى الوضيعَ قد أسْلَمَ قَبْلَهُ أبَى وقال: أُسْلِمُ بَعْدَهُ فيكونُ له عليَّ السابقةُ والفضلُ! فيقيمُ على كُفْرِهِ. ويَمتنعُ من الإسلام ، فذلكَ افْتِتَانُ بعضِهم ببعضٍ ، وهذا قولُ الكلبيِّ.

وَقِيْلَ: الفتنةُ ها هنا هي العداوةُ التي كانت بينَهم في الدِّين ، وما كان المؤمنونَ يَلْقَوْنَ من أذى الكُفَّارِ ، { أَتَصْبِرُونَ } ؛ أيُّها الؤمنونَ على أذاهُم حتى تَصِلُوا إلى ثواب الصابرين ، فإنَّ بعضَهم لبعضٍ فتنةٌ ، يقولُ الفقيرُ: لو شاءَ اللهُ أغْنَانِي مثلَ فُلانٍ ، ويقولُ السَّقيمُ: لو شاءَ اللهُ أصحَّني مِثْلَ فُلانٍ ، ويقولُ الأعمَى: لو شاءَ اللهُ أبْصَرَنِي مثلَ فُلانٍ ، { وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } ؛ بالأغنياءِ والفُقراءِ وغيرِهم ، أغنَى مَن أوجبَتِ الحكمةُ غِنَاهُ ، وأفْقَرَ مَن أوجبَتِ الحكمةُ فَقْرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت