قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا } ؛ أي غَائِرًا في الأرضِ لا تَنالهُ الأيدِي والدِّلاءُ ، { فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ؛ } ظاهرٍ يظهرُ من العيونِ إلاَّ اللهُ الذي به تُشرِكون ، فإذا لم تَقدِرُوا أنتم ولا آلِهتُكم على أن تَجعَلُوا الماءَ الغائرَ في الأرضِ ظَاهرًا ، فكيف تَقدِرُون على أن تَدفَعُوا عذابَ الله عن أنفسكم إذا نزلَ بكم ؟ وكيفَ يقدِرُ على ذلك مَن اتَّخذتُموهُ إلهًا من دونِ الله.
ويُحكى أنَّ متَّهمًا في دينهِ سَمِعَ رجُلًا يقرأ { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ } فقالَ: الماءُ مع الفأسِ والْمِعْوَلِ ، فنامَ من ليلتهِ تلك فأصبحَ وقد ذهبَ ماءُ عَينَيهِ وبقي أعمَى إلى أن ماتَ ، والعياذُ بالله من الْخُذلاَنِ.