قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ } ؛ يعني إبليسَ وذريَّته ، والمعنى: ما اطْلَعْتُهُمْ على خلقِ السَّموات والأرضِ ، ولا أحضرتُهم ، ولَم يكونوا موجودينَ يوم خَلَقْتُ السَّمواتِ والأرض ، ولا أشهدتُ بعضَهم خلقَ بعضٍ ، ولا أعطيتُهم العلمَ وكيفيَّة خلقِ الأشياء ، ولو كنتُ مِمن يستعينُ بأحدٍ لما أستعنتُ بالمضِلِّين ، فكيفَ والاستعانةُ عليَّ مستحيلةٌ إذا أردتُ خلقَ شيء كانَ. والمعنى أنَّكم اتبعتُم الشيطانَ ، كاتِّباع مَن يكونُ عنده عِلمُ باطن الأشياءِ ، وأنا ما أشهدتُهم خلقَ السَّموات والأرضِ ولا خلقَ أنفُسِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } ؛ أي ما كنتُ مُتَّخِذ الشياطينِ الذين يُضِلُونَ الناسَ أعوانًا يعضِدُونني. ومَن قرأ (وَمَا كُنْتَ) بالفتحِ ، فالمعنى: وما كنتَ يا مُحَمَّدُ لِتَتَّخِذ المضلِّين أنصارًا.