قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } ؛ يعني الأصنامَ ، { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } ؛ واللهُ تعالى هو الخالقُ لَها. قولهُ: { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ } ؛ يعني الأصنامَ ، والمعنى: كيفَ تخلقُ شيئًا ، وهي أمواتٌ لا روحَ لها.
وإنما جَمَعَ بين قولهِ { أَمْواتٌ } وبينَ قولهِ { غَيْرُ أَحْيَآءٍ } لأنه يقالُ: فلانٌ ميِّتٌ وإنْ كان حيًّا ، إذا كان لا يُنتَفَعُ بهِ ، فكأنَّ اللهَ تعالى بيَّنَ أنه لَم يُسَمِّ الأصنامَ أمواتًا من حيث أنه لا ينتفعُ بها ، ولكن لأنه لا حياةَ فيها ، فكيف يعبُدون ما لا يخلقُ وما لا يرزقُ ولا ينفع ، وهو مع ذلك مِن الأمواتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } ؛ أي وما تشعرُ الأصنامُ متى يُبْعَثُ الناسُ من القبور فيُحاسَبون ، فكيف يرجُو الكفارُ الجزاءَ من قِبَلِ الأصنامِ ، و (أيَّانَ) كلمةُ اختصارٍِ أصلُها (أيَّ) و (أنَّ) .