قَوْلُهُ تَعَالَى: { الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا } ؛ أرادَ بالأعراب أسَدًا وغَطَفَانَ ، بيَّن اللهُ أنَّهم في كفرِهم ونفاقِهم أشدُّ من مُنافِقي أهلِ المدينة. وَقِيْلَ: معناهُ: أهلُ البَدْوِ أشدُّ كُفرًا ونفاقًا من أهلِ الحضَرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ؛ أي أحرَى وأولَى ألاّ يعلَمُوا حدودَ ما أنزلَ اللهُ على رسولهِ ؛ لأنَّهم أبعدُ من سماعِ التَّنْزِيلِ وإنذار الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قِيْلَ: إن مَن بَعُدَ من الأمصار ونَأَى من حضرةِ العُلماءِ كان أجهلَ بالأحكامِ والسُّنن ممن جالسَهم ويسمعُ منهم ، ولهذا لا إمامةَ لأعرابيٍّ في الصلاةِ.