فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ } ؛ أي حاشَا أن يكون إكرامُ الله لعبادهِ مَقصورًا على توسعةِ النِّعَمِ عليه ، وأن تكون إهانةُ اللهِ لعباده مقصورةٌ على تضييقِ الرزق عليهم ، بل يوسِّعُ الله تعالى النِّعَمَ على من يشاءُ على ما تقتضيه الحكمةُ. قالَ الحسنُ: (( أكْذبَهُمْ جَمِيعًا ؛ يَقُولُ: مَا بالْغِنَى أكْرَمْتُ ، وَلاَ بالْفَقْرِ أهَنْتُ ) ).

وقوله { كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ } معناهُ: لا يعرِفون حقَّ اليتيمِ بالعطيَّة والصدقة ، ولا يحفَظُون مالَهُ عليه ، وفي هذا بيانٌ أنَّ إهانةَ الله إنما تكون بالمعصيةِ لا بما توهَّمَ الكافرُ. وروي أنَّ هذه الآيات نزَلت في أُميَّة بن خلَف ، كان في حجرهِ يتيمٌ كان لا يحسنُ إليه ولا يعرفُ حقَّهُ.

ومعنى (كَلاَّ) ردٌّ عليه ؛ أي لم أبتليهِ بالغنى لكرامتهِ علَيَّ ، ولم أبتليهِ بالفقرِ لهوانهِ علَيَّ ، والفقرُ والغنَى من تقديرِي وقضائي ، فلا أكْرِمُ من أكرمتهُ بالغنَى ، ولا أهينُ من أهَنتهُ بالفقرِ ، ولكني أكرِمُ مَن أكرمتهُ بطاعتِي ، وأهين منَ أهنتهُ بمعصيتِي. قِيْلَ: معناهُ: أهَنتُ مَن أهنتُ من أجلِ أنه لم يكرِمِ اليتيمَ ، قال صلى الله عليه وسلم:"أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ"وقال:"كَافِلُ الْيَتِيمِ كَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ ، وَكَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ"وَ"مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأسِ يَتِيمٍ تَعَطُّفًا عَلَيْهِ ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ"وقال عيسَى عليه السلام: (( الْفَقْرُ مَشَقَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَسَرَّةٌ فِي الآخِرَةِ ، وَالْغِنَى مَسَرَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَشقَّةٌ فِي الآخِرَةِ ) ).

قرأ ابنُ عامرٍ (فَقَدَّرَ عَلَيْهِ رزْقَهُ) بتشديدِ الدال ، وهما لُغتان ، وكان أبو عمرو يقول: (( قَدِرَ بمَعْنَى قَتَّرَ ، وَقَدَّرَ هُوَ أنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ ) ).

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } ؛ أي لا يحثُّون الناسَ على الصَّدقةِ على المساكينِ ، قال عمرانُ بن الْحُصَين:"مَا قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا إلاَّ وَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت