فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ } معناه واذكُر يا مُحَمَّدُ إذ قالَ إبراهيمُ لأبيهِ وقومهِ حين خرجَ من السِّرب وهو ابنُ سبعَ عشرة سنةً ، رأى أباهُ وقومَهُ يعبدون الأصنامَ ، فقالَ لَهم: إنِّي بَرَاءٌ مما تعبُدون من دونِ الله تعالى ، { إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } ، إلاَّ مِن الذي خلَقَني فإنه سيحفَظُني ويُرشِدُني لدينهِ وطاعته.

وقوله تعالى: { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } ؛ أي وجعلَ براءتَهُ عن عبادةِ غير الله وهي كلمةُ التوحيدِ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ باقيةً في عَقِبهِ لكي يرجِعُوا إلى التوحيدِ ، ويدعُوا الخلقَ إليهِ ، فلا يزالُ في ولَدهِ مَن يوحِّدُ اللهَ تعالى. ومعنى الآيةِ: وجعلَها كلمةً باقيةً في ذريَّة إبراهيم ونَسلهِ ، فلا يزالُ في ذُريَّتهِ مَن يعبدُ اللهَ ويوحِّدهُ ، { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ؛ أي لعَلَّ أهلَ مكَّة يتَّبعون هذا الدِّينَ ويرجعون إلى دِينكَ دينِ إبراهيمَ ، إذ كانوا مِن وَلدهِ. وقال السديُّ: (لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَيَرْجِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى) .

ثُم ذكرَ نِعمَتهُ على قريشٍ فقالَ: { بَلْ مَتَّعْتُ هَـاؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ } ؛ يعني المشركين متَّعْتُهم بأموالِهم وأنفُسِهم وأنواعِ النِّعَمِ ، ولم أُعاجِلْهُم بعقوبةِ كُفرِهم ، بل أمهَلتُهم زيادةً في الْحُجَّةِ وقطعًا للمعذرةِ ، { حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ } ؛ أي القرآنُ ، { وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } ؛ للحُجَجِ وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ لَهم الأحكامَ والدينَ.

وكان من حقِّ الإنعَامِ أن يُطيعوا الرسولَ بإجابتهِ ، فلم يُجيبوه وعَصَوا ، وهو قولهُ: { وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَـاذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } ؛ أي لما جاءَ الرسولُ والقرآن ، نَسَبوا القرآنَ إلى السِّحر وجحَدُوا بهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت