فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا } ؛ يعني الملائكةَ تنْزلُ بالوحيِ للفَرقِ بين الحلالِ والحرامِ ، والحقِّ والباطلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا } ؛ يعني الملائكةَ تُلْقِي كُتُبَ اللهِ إلى أنبيائهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { عُذْرًا أَوْ نُذْرًا } ؛ معناهُ عُذْرًا من اللهِ ، وإنذارًا لِخَلقهِ ، والإعذارُ قَطْعُ المعذِرةِ ، والإنذارُ الإعلامُ بموضعِ المخَافَةِ لتبقَى ، ولهذا بعثَ الرُّسُلَ وأنزلَ الكُتبَ.

والمعنى بهذه الآياتِ: أنَّ كفارَ مكَّة لَمَّا أنكَرُوا البعثَ أقسمَ اللهُ تعالى بما بيَّن من قدرتهِ وتدبيرهِ الملائكةِ والسَّحابِ والرياحِ أنَّ قيامَ الساعةِ كائنٌ فقال: { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ } ؛ أي إنَّ أمرَ الساعةِ والبعثِ لكائنٌ لا محالةَ.

ثم ذكرَ متى يقعُ فقال: قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ } ؛ أي مُحِيَ نورُها وسُلِبَ ضَوْءُها وتساقطَت ، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ } [الانفطار: 2] . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ } ؛ أي شُقَّت من هيبةِ الرَّحمن ، وانفطَرت بعد أن كانت سَقفًا محفوظًا ، فأوَّل حالِها الوهيُ ثم الانشقاق ، قال الله تعالى: { وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } [الحاقة: 16] ثم الانفتاحُ ، قال اللهُ { وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ } [النبأ: 19] ثم الانفراجَ حتى يتلاشَى فتصير كأنَّها لم تكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت