قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلاًّ نُّمِدُّ هَـاؤُلاءِ وَهَـاؤُلاءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ } ؛ أي كلُّ واحدٍ من الفريقَين ممن يريدُ الدنيا ، وممن يريدُ الآخرةَ نُمِدُّهُ من رزقِ ربكَ ، { وَمَا كَانَ عَطَآءُ } ؛ رزقُ ، { رَبِّكَ مَحْظُورًا } ؛ أي مَحْبُوسًا من البرِّ والفاجرِ. وفي هذا بيانُ أنَّ نِعَمَ الدنيا مشتركةٌ بينهم ، بخلافِ نِعَمِ الآخرةِ التي هي خاصَّةٌ للمتَّقين ، ألاَ ترَى أن سائرَ نِعَمِ اللهِ من الشَّمسِ والقمر ؛ والهواءِ والماء ؛ والنباتِ والحيوانات ؛ والأغذيَةِ والأدويةِ ؛ وصحَّة الجسمِ والعافيةِ ؛ وغيرِ ذلك شاملةٌ للمؤمنِ والكافر.